السيد محمد الصدر

320

ما وراء الفقه

هذا ( تجرّيا ) اصطلاحا يعني : أن يعمل الفرد شيئا علم بحرمته وليس بمحرم ، والتجرّي ، وإن لم يكن محرما واقعا ، إلَّا أنه مستحق للعقوبة على أي حال . وأما لو حصل عكس ذلك . كما لو كان الفرد يعتقد بحصول الشيء ، وأخبر عن حصوله ، كما يعتقد ، ولم يكن حاصلا . فهذا كذب حقيقة وعرفا ، لعدم مطابقته مع الواقع . ولكن الفرد لا يعاقب عليه ، لكونه معذورا عنه ، لأن العلم ( حجة ) شرعية ، كافية في إثبات صدقه . فقد كان يرى كونه صادقا بحجة شرعية ، وهذا يكفي في درء العقاب عنه . الأمر الرابع : مما يخرج عن موضوع الكذب : الكذب بالأمور أو بالأساليب الإنشائية . كما سبق أن أشرنا . وقد مثلنا له : بقوله أعني الدال على أنه ضعيف . أو أعطني الدال على أنه فقير . وهكذا . فإن مثل هذه الدلالات الالتزامية ليست كذبا عرفا وإن كانت كذبا حقيقة . فلا تدخل في موضوع الحرمة . ولكني لا أقول : إن الكذب بالدلالة الالتزامية كله جائز . بل إن الكذب بالدلالة الالتزامية للجملة الخبرية حرام . وخاصة إذا كانت دلالتها المطابقية كذبا أيضا ، فيحسب له كذبان لا محالة : أحدهما مطابقي والآخر الالتزامي . فهذا هو أهم ما يخرج عن موضوع حرمة الكذب . وأما المستثنيات منها فهذا ما يحتاج إلى عنوان مستقل آت . أساليب أخرى للكذب : يمكن التوصل إلى الكذب أعني إيهام أو إفهام ما هو خلاف الواقع للسامع مع وجود قصد صحيح وصادق في عين الوقت . وهذا أمر معروف بين المتشرعة كاستعمال المجاز والاستعارة والمبالغة والكناية وغير ذلك . كما لو أتيت بلفظ يحتمل الحقيقة والمجاز ، وأنت